الشيخ عبد الله العروسي

386

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

فصل ( ومن شأن المريد بل من طريقة سالكي هذا المذهب ) أي مذهب الصوفية وإن لم يكن مريدا ( ترك قبول رفق النسوان ) إي إكرامهن له ( فكيف التعرض لاستجلاب ذلك ) منهن لأنّ الإكرام سبب عظيم في المحبة والشرع ملتفت إلى المباعدة بين الرجال والنساء ، ولأنّ رفقهن لا يخلو عن شبهة غالبا لاحتمال أنّه من مال أزواجهن أو من في حجرهن أو نحوه ، ( وعلى هذا ) الحكم ( درج شيوخهم ) أي الصوفية ، ( وبذلك نفذت وصاياهم ومن استصغر هذا ) الحكم ( فعن قريب يلقى ما يفتضح به ) عند اللّه وعند خلقه . فصل ( ومن شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا فإنّ صحبتهم سم مجرب لأنّهم ينتفعون به وهو ينتقص بهم ) ولأنّه يسمع منهم ضد مقصوده ( قال اللّه تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا [ الكهف : 28 ] الآية ، وإن ) أي ولأنّ ( الزهاد يخرجون المال عن ) وفي نسخة من ( الكيس تقرّبا إلى اللّه تعالى وأهل الصفاء يخرجون الخلق والمعارف من القلب تحققا باللّه عز وجل ) بحيث لا يبقى فيه غيره ، ولأنّه يخشى عليه من صحبته لهم أن يرجع عما عزم عليه من الخير ، ويملك حب الدنيا قلبه بالكلية ، فيحصل فيه كل شر ، ولو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ، فبعده منها ومن أهلها أسلم له في دينه ما دام ضعيفا ، فإذا تمكن الزهد من قلبه وقويت رغبته في الخير وكملت معرفته لا يبالي بصحبتهم ، فإنّ زهده ومعرفته